محمد فاروق يكتب : رسائل.. باب الثلاجة

«بِسْم اللَّهِ توكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ، ولا حوْلَ ولا قُوةَ إلاَّ بِاللَّهِ» .. متنساش الدعاء قبل ماتخرج، «كل سنة وانت طيب يابابا »، «حبيبى عامل ايه.. مفيش عشا حاول تاكل قبل متروح »، «متزعلش منى يابابا نفسى تيجى يوم بدرى عشان نلعب مع بعض» ، «كعب وصل النور والغاز وصل متنساش  «اتصرف فى فلوس بكره ضروري علشان علاج ياسين» .
ليست كلمات مأثورة أنها رسائل خاصة بين أفراد الأسرة ملصقة على باب الثلاجة وكأن عليها دمغه بعلم الوصول يقاوم الزوج كي لا يحول كل لحظة سعيدة في منزله لرعب من المصاريف والميزانية وفواتير الكهرباء والغاز والمياه والإنترنت التي تتخطى دخله الشهري بمراحل، وشبح من المستقبل .
التغيير سنة الحياة، وكما تغير كل شي من حولنا، فقد تغيرت صفات الزوج والزوجة المصرية عن ذي قبل إلى حد كبير، فنموذج “سي السيد” و”أمينة” انحصر فقط في الأفلام منذ زمن طويل ، لتحل محله صورة الزوجين العاملين المكافحين منذ السبعينيات حتى الآن.
بين الواقع والخيال وتحقيق الأحلام، نعيش أجواء الصراع من أجل البقاء على حياتنا الزوجية وتلبية رغبات الزوجات، نرى مع التطور التكنولوجي الذي نعيش فيه من تطبيقات وإرسال الزوجة على الموبايل برسائل بعلم الوصول، واستقبال الزوج للرسائل ومعرفة قراءته لها، فنرى ضيق الحال الذي يجعل الزوج يهرب من قراءة الرسائل الخاصة على الواتس أب والماسنجر بطلبات المنزل سواء زوجته أو أبنائه.

«رجعت ريمه لعادتها القديمة» كلمات مأثورة تحاكى عودة الزوجة العصرية لعادات قديمة لتوصيل طلبات المنزل ورسائلها الخاصة التي أصبحت في لحظة للعامة داخل الشقة، لنرى الأوراق الصغيرة التي تلصق عادة على أبواب الثلاجات في المطابخ المنزلية التي تتحول دائما إلى مدونة إخبارية للكشف عن يوميات أفراد العائلة الذين يندر اجتماعهم معا، لتدوين ملاحظتها وطلباتها اليومية من زوجها المطحون في تلبيه رغباتهم .
الضغوط التي تعاني منها الأسرة المصرية التي تصعب على الأم مهمة شراء بعض المستلزمات المنزلية البسيطة على نحو يصيب الأبناء بالضجر تحت دوافع الاحتياج المادي ومصروفهم اليومي، ما يدفع الأبناء دائما للتذمر وقضاء أوقات طويلة خارج المنزل لمقاومة الشعور بالوحدة.
«اسمحوا لي»..  الزوج المصري قادر على أن يتحمل المسؤولية والصعاب المادية والاجتماعية كثيرًا، في المجمل يفني الرجل نفسه ووقته في العمل من أجل حياة كريمة لأسرته، وتوفير سبل الراحة لهم وسد احتياجاتهم، والسعي لتحسين مستوى معيشتهم على حساب راحته ومتطلباته أحيانًا.
أبنائي الأعزاء .. قرأت الرسائل وابذل قصارى جهدي لتحقيقها لكم، أخذت اليوم مكافأة 200 جنية هحاول اتصرف في  100 جنيه لإحضار روشتة العلاج ، وهحاول أجي بدري عشان العب معاك، ومش هنسى الدعاء «بِسْمِ اللَّهِ وَلَجْنَا، وَبِسْمِ اللَّهِ خَرَجْنَا، وَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا» ، زوجتى الحبيبه مش عايز اتعشى عشان عامل رجيم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى